عندما يوجه القادة، يتوجه الشعب و أينما يشير الزعماء، تسير الجموع، فرادى و جماعات. و لأن كل توجيه هو في حد ذاته مبادرة لحراك إيجابي، و لأن لمبادرات القادة ذوي الرؤى قيمة مضافة لا متناهية، و لأن تثمين أي تأسيس هو في البناء عليه، فقد ارتأيت التنويه بعدد من المخرجات و النتائج التي يمكن أن ننتظرها كقيمة مضافة لمبادرة فخامة رئيس الجمهورية، تلك المبادرة المتعلقة بقضاء الموريتانيين عطلهم السنوية مع الموريتانيين.

لقد نوه الإقتصاديون بهذا التوجه السيادي، الذي من شأنه تخفيف الضغط على الكتلة النقدية من مخزون العملة الصعبة، مما يحسن من أداء عملتنا الوطنية، و يخلق قيمة مضافة حقيقية في قطاعات التجارة و السياحة و النقل و الخدمات و غيرها، سبيلا إلى دعم الناتج الداخلي الوطني و المحلي، و من ثم إلى تعزيز مكتسبات التنمية المحلية.
و في نفس السياق، يتفق الإجتماعيون على شرح أهمية المكاسب المتوقعة في الشق الإجتماعي، بما يشمل بث روح الأخوة و التسامح و الألفة بين أفراد المجتمع الواحد، سبيلا إلى تقوية النسيج الإجتماعي و تعزيز الوحدة الوطنية.
يطرح هذا المقترح فكرة بسيطة، مرتبطة هيكليا بتوجيه فخامة رئيس الجمهورية، تتمثل في رعاية كبار رجال الأعمال و الفاعلين الإقتصاديين، لعدد من القروض الميسرة ضمن المجال الجغرافي لعطلهم السنوية.
يتعلق الأمر بقروض ميسرة، بمبالغ بسقف متواضع في حدود ١٠٠٠٠٠ أوقية جديدة مثلا، تستهدف النساء و الشباب، من الذين يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف، و من الذين لا يسألون الناس إلحافا، و من المقيمين حصريا في تلك المناطق، و بالأخص في المجال الريفي من مختلف بلديات الوطن.
يجب أن تكون تلك القروض بلا فوائد و يمكن أن يكون نصف مبالغها هبات و نصفها قروضا، كما يجب أن تخلو من إكراهات دراسة الجدوى و حسابات المخاطر المالية، حيث لا مجال لبيروقراطيات المصارف و هاجس الربح و الخسارة.
إن القروض الميسرة من أغنياء البلد لصالح مواطنيهم الأقل حظا، يمكن أن تكون تقليدا سنويا جميلا، كما لا يجب أن تعطي انطباعا على أنها صدقات، و يجب أن لا يصحبها من و لا أذى، فهي على نيات الذين يخرجونها و في موازين حسناتهم و في صميم مفهوم القرب و الإنتماء، في بعده الأخلاقي و الديني، لدى فخامة رئيس الجمهورية.
خلال سنوات، كانت لي فرصة لزيارة جميع البلديات تقريبا، ضمن هذا الوطن العزيز و كان من ما يثير اعتزازي، بصمات رجال أعمال من الصف الأول أو فاعلين اقتصاديين، على مفردات الحياة اليومية لمواطنيهم. و في نفس الوقت، لا ذكر لدور بعض رجال الاعمال في بلدياتهم و ولاياتهم و هو في تصوري، أمر مستغرب، بل و مستهجن.
في آسيا، حققت القروض الصغيرة تحولات اجتماعية و اقتصادية مثيرة. ففي بلد فقير مثل بنغلاديش، قدم محمد يونس و هو رجل أعمال متنور، فكرة القرض الصغير بدون ضمان، لصالح الأكثر فقرا، فأخرج عشرة ملايين من مواطنيه من دائرة الفقر، مما دفع عددا متزايدا من البلدان إلى الإستفادة من التجربة البنغالية.
إن مسؤولياتنا مع مواطنينا مشتركة و لكنها متمايزة، لأن وسائلنا مختلفة و لذلك، فإن تأثيرنا سيظل متناسبا مع وسائلنا و مواردنا، و كما روي عن الإمام الحسين بن علي- رضي الله عنهما- “إن حوائج الناس إليكم من نعم الله عليكم، فلا تملوا النعم فتتحول إلى غيركم”.
و بالجملة، فإن مبادرة فخامة رئيس الجمهورية، ملهمة و عميقة المغازي و هي فرصة لتطوير رؤي جديدة، تخدم الصالح العام، فدعونا نبني على ما يؤسس له فخامة رئيس الجمهورية فهو أساس جدير بالثقة.
من صفحة محمد يحي ولد لفظل الإطار بوزارة البيئة على الفيس بوك
صحيفة المرآة نعكس الواقع كما هو