🔳
في مشهد ثقافي موريتاني يزخر بالمواهب، يبرز اسم الفنان الشاب مراد أحمد زيدان كواحد من أبرز الأصوات الموسيقية المعاصرة التي تستحق الوقوف عندها طويلاً.
ليس لأنه عازف بارع فحسب، بل لأنه يحمل مشروعاً فنياً متكاملاً يسعى من خلاله إلى إعادة تعريف الموسيقى التراثية الموريتانية، وتقديمها بلغة عالمية راقية، تجمع بين الأصالة والحداثة، وبين الجذور العميقة والآفاق الرحبة.

الجائزة التي صنعت فارقاً: الطبعة الأولى من جائزة رئيس الجمهورية للفنون الجميلة
في مشهد مهيب على هامش السهرة الثقافية والفنية الأولى من النسخة الـ11 من مهرجان مدائن التراث بمدينة تيشيت التاريخية، كرّم رئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني الفائزين بجائزة رئيس الجمهورية للفنون الجميلة في نسختها الأولى.
وكان الفنان مراد أحمد زيدان هو الفائز الاول بجائزة الموسيقى، ليكتب بذلك اسمه في سجل المبدعين الذين منحتهم الدولة هذا التكريم الرفيع.
ولم تكن هذه الجائزة مجرد تكريم عابر، بل كانت اعترافاً رسمياً بموهبة استثنائية شابة
وبمشروع فني طموح يسير في اتجاه إحياء التراث الموسيقي الموريتاني بأسلوب علمي وتحديث معاصر.
✔️ ساحر “التيدنيت”: بين إرث الأجداد ورؤية الفنان
يمتلك مراد أحمد زيدان قدرة فريدة على العزف على آلة التيدنيت، تلك الآلة الوترية التي تمثل روح الموسيقى التقليدية في موريتانيا.
وكان ايضا حاضرا فى الأعلام العمومي فى سنوات 2015/2013
كاعد معد ومقدم لبرنامج فني ذائع الصيت برنامج (توب الفن )الذي اذيع عبر أمواج إذاعة الشباب احدي اذرع شبكة إذاعة موريتانيا
وكنت قد توليت إخراج وبرمجة البرنامج طيلة فترة تقديمه
والتذكير البرنامج (توب لفن ) توقيف بثه نظرا لعدم منح الفنان والماسترو الشاب مراد احمد زيدان تعاونا بالإذاعة
وايضا لرفض الإدارة التجارية بالإذاعة الوطنية انذاك لعرض حصل عليه طاقم البرنامج من طرف رعاة لرعايته ،واصرت على ان تكون الحصة المادية الأعلى من الرعاية لها
وهذا الشرط رفض من طرف طاقم البرنامج جملة وتفصيلا
وهنا التخذ القرار بالتوقف عن اعداده وتقديمه وإخراجه وطويت الصفحة نهائيا
ومنذ ذالك الوقت لم يقدم الاستاذ مراد احمد زيدان برنامج فني بحجم برنامج ( توب الفن )
كما خاض تجارب إعلامية اخري عبر بعض القنوات التلفزيونية المستقلة بالبلد ايضا
لكن ما يميز أداءه أنه لا يكتفي بتقليد ما ورثه عن مدرسته الأم ، بل يقدم قراءة علمية وواعية للتراث الموسيقي، مستعرضاً جذور المقامات الموريتانية بأسلوب أكاديمي رصين، مع الحفاظ على الجمال الروحي والعاطفي الذي تمتاز به هذه الموسيقى.
إنه يؤمن بأن الموسيقى التقليدية ليست مجرد نغمات تُعزف، بل هي الذاكرة الحية للأمة، ووثيقة تاريخية ناطقة، تحتاج إلى من يفك شفراتها ويقدمها للعالم بلغة مفهومة.
عبر كتابتها وتثمينها العمل نشرها حتى تكون متاحة للآخرين من حولنا ،وليست فقط شفهية تتناقلها الألسن مع دعوته عبر لقاءات أعلامبة عديدة إلى ضرورة تنقية وغربلة المورث الموسيقي من الشوائب والأخطاء وحتي الحكايات التى تتاغم الواقع لا ويقبلها العقل وهى كثيرة حسب رأي الفنان الشاب مراد احمد زيدان
كما طالب فى اكثر من مناسبة ألى المحافظة على الآلات الموسيقية التقليدية وان اغلب الآلات اليوم يتم تصنيعهابطرق جديدة تفقدها قيمتها كآلة موسيقية قديمة
🔹__ جسور موسيقية تمتد من موريتانيا إلى الهند وما وراءها
ما يلفت الانتباه حقاً في شخصية مراد أحمد زيدان هو انفتاحه الفكري والثقافي. فهو لا يقتصر على التراث المحلي، بل يتقن اللغة الإنجليزية، مما يمنحه قدرة على التواصل مع جمهور عالمي ونقل رسالته الفنية إلى آفاق أوسع.
كما أنه مولع بالموسيقى الهندية، ويبحث باستمرار عن نقاط التقاء الآلات الموسيقية العالمية مع آلة التيدنيت.
هذا السعي الدؤوب لإيجاد أوجه التشابه والانسجام بين الموسيقى الموريتانية ونظيراتها العالمية يعكس رؤية فنية عميقة، تؤمن بأن الموسيقى لغة كونية تتجاوز الحدود، وأن التلاقح الثقافي هو سرّ التجدد والخلود.
▪️__ حضور عالمي يليق بموسيقى عريقة
لم تقتصر جهود مراد أحمد زيدان على الساحة المحلية، بل حرص على التعريف بالموسيقى التراثية الموريتانية في المحافل الدولية، من خلال مشاركاته في عدة مهرجانات عالمية والوطنية
فعلى المستوي الدولى شمرك فى عدة مهرجانات فى الولايات المتحدة الأمريكية والهند والسينغال
ووطنياكان حاضرا فى العديد من المناسبات الفنية نذكر منها
- مهرجان مدائن التراث (نسختاه الـ11 والـ14) بولاية وادان، حيث أبان عن تميزه الراقي أمام جمهور واسع.
- مهرجان آردين في نسخته التاسعة، حيث قدّم لوحة فنية مميزة.
- مهرجان مقطع لحجار الثقافي والتنموي، الذي أظهر فيه بأنقة كبيرة وابرز تنوع موهبته وقدرته على التفاعل مع مختلف الجماهير.
✔️ لحظة فارقة: النشيد الوطني على أوتار التيدنيت:
في افتتاح النسخة التاسعة من مهرجان آردين، قدّم مراد أحمد زيدان عملاً إبداعياً كبيراً، حيث عزف النشيد الوطني الموريتاني الجديد على آلة التيدنيت بأسلوب أخّاذ، جعل الحضور يعيش لحظة وطنية مهيبة بروح فنية رائعة.
هذا التلحين الجديد ، الذي قدّمه الفنان بأسلوب يعكس عمق التراث وحداثة الرؤية،
وهنا تبرز الأسئلة الكبري :
متى تستفيد المعاهد والمراكز والمدارس من مواهبه؟
يمتلك مراد أحمد زيدان مزيجاً نادراً من الموهبة الفطرية، والثقافة الموسيقية الواسعة، والقدرة على التدريس والتواصل.
لذلك، تستطيع المؤسسات التعليمية والثقافية في موريتانيا الاستفادة من خبراته عبر:
· استضافته كأستاذ زائر وبما لا مكتتب في معاهد الموسيقى، لتعليم آلة التيدنيت ونظريات المقامات الموريتانية.
· إدراج أعماله في المناهج الدراسية لمادة التربية الموسيقية، كنماذج حية للإبداع الوطني.
· تنظيم ورشات تدريبية يستفيد منها الطلاب والمعلمون على حد سواء.
· دعمه لإنتاج مواد تعليمية (فيديوهات، كتيبات، تسجيلات) تسهل تعلم الموسيقى التراثية.
والأجدر أن تبادر الدولة ممثلة في وزارة الثقافة ووزارة التربية، بوضع خطة وطنية للاستفادة من هذه الكفاءات الشابة، بدلاً من انتظار المبادرات الفردية.
▪️ صوت الأمس يشدو بأمل الغد
مراد أحمد زيدان ليس مجرد عازف ماهر فقط للتدينيت بل هو خبير فى عزف البيانو ومايسترو شاب سطع نجمه بقوة ، بل هو رائد موسيقي يحمل على عاتقه مهمة نقل التراث الموريتاني إلى مصاف الموسيقى العالمية.
إنه يجمع بين أصالة التيدنيت وحداثة الرؤية، بين حب التراث وتمسكه به فهو كاتب وملحن ويمتلك حنجرة ذهبية جميلة.
و مسكون بشغف الاكتشاف، بين الانتماء المحلي والانفتاح الكوني.
جائزة رئيس الجمهورية في نسختها الأولى كانت مجرد بداية الإثبات التميز ، والمهرجانات العالمية كانت محطات في رحلة طويلة الإطلاع العالم على هذا الموروث المدفون بين الهضاب فى يلد أسمه موريتانيا.
أما النشيد الوطني بتلحينه الجديد، فهو دعوة مفتوحة للدولة والمجتمع للالتفات إلى هذا المبدع وإحتضانه ، والاستفادة من موهبته في بناء مستقبل موسيقي واعد لموريتانيا.
فالموسيقى ليست ترفاً، بل هي روح الأمة، ومراد أحمد زيدان يجيد العزف على تلك الروح.
بقلم :محمد سالم ولد خليه
مع تحياتى
صحيفة المرآة نعكس الواقع كما هو