أخبار عاجلة

التطرف و الإرهاب \ البشير ولد سليمان

18 سبتمبر,2014 - 09:41

كاتب مقال التشدد, الغلو والغرور بالعلم و الفهم الخاطئ للنصوص , العلم و الايمان ايهما اولي ؟ ابليس عالم ودرجة العلم لديه عالية جدا  لكن سبق عليه القلم وسحب الله الايمان من قلبه , المتأخرون علماء اخذوا علوم الاولين و زادوا بعلوم المتأخرين فارتفعت درجة العلم لديهم لكن درجة الايمان عندهم قليلة مقارنة بدرجة الايمان عند الصحابة رضي الله عنهم , ولا غرو فالصحابة عاشوا والمعجزة الكونية تتحرك بينهم , فاحتكوا عن قرب بمحمد صلي الله عليه و سلم  وخالطوه وعرفوه فارتفع منسوب الايمان في قلوبهم , وعرفوا الطريق الي الله و مشوا عليه برصيد معرفي متواضع لكن بدرجة ايمان عالية وذاك هو سر نجاحهم , فالفلاح ليس في العلم و النصوص انما في الايمان و علاقة القلب مع الله .
القتل باسم الدين , قتل قطة صغيرة تلاعب بخلق الله , تحدي للخالق , للصانع الذي صنعها من غير مثال سابق , فكيف بقتل النفس البشرية , وصناعة الانسان واستحداث قالب يصب الرجال ليس امرا هينا ,فارواح الناس ليست رخيصة والتقرب الي الله لا يكون ابدا بتحديه و تدمير صنعته و تخريب كونه الذي صنعه فاتقن صنعه, و رفع الصوت بالتكبيرو الاذان هو افضل ما يكون, ما من مسلم يشك في ذلك , لكن ان يقطع الاطفال إربا إربا و يسلخ الرجال و تبقر بطون النساء و تملأ القاعات  تكبيرا فذلك دين آخرليس دين الاسلام , حمية اخري وغيرة شيطانية لاعلاقة لها بالاسلام
مخطؤ و مغرور من يسعي لاحتكار هذا الدين و التفرد باسمه ناطقا , فلا الاشاعرة و لا الوهابية و الشيعة ولا السلفية و لا الصوفية معنيون دون غيرهم بالتحدث باسم هذا الدين و الدفاع عنه , فكل المسلمون في العالم معنيون بذلك , فالاسلام دين أممي , وهو دين آمريكا واوروبا , دين الخليج , ماليزيا آسيا بلاد المغرب و افريقيا , وهولا يحتاج اخوان مسلمين و لا اعمام مسلمين و لا قاعدة و لا واقفة و لا سلفية و لا حداثية و لا اشاعرة و لا وهابية و لا شيعة و لا صوفية, و لا اسلاميون اواسلام سياسي , فالكل مسلمون و حسبنا , و قد عشنا لعقود و نحن لا نعرف هذه الاسماء  فكان العز و القوة و كانت الانتصارات… عيب ان تقول انك شيعي او سني او اشعري او وهابي او قادري اونقشبندي او … قل انك مسلم تكبر في أعين العالم و يجلك الناس و يحترموك , يقول تعالى :  ” هوسماكم المسلمين “, فنحن مسلمون و لسنا اسلاميون والعزة في الاسلام و ليست في الالقاب , عيب كذلك ان يقال في مجتمعات مسلمة هذا مسجد للشيعة و ذاك مسجد للسنة و ذلك مسجد لطريقة فلان او علان , انما هي مساجد الله و دور عبادة لعامة المسلمين.
المتعطشون للتكفير , هلا شققت عن قلبه يا اسامة ؟ قالها رسول الله صلي اله عليه و سلم لاسامة بن زيد رضي الله عنه , فهلا شققتم يا هؤلاء عن قلوب الآلاف القائلين جهارا لا اله الا الله محمد رسول الله و هم كثر يقتلون اليوم باسم الدين , وأي دين ؟ ليس دين الإسلام قطعا .
هل انت مسلم ؟ , بلي و اشهد ان لا اله الا الله و ان محمدا رسول الله , أقيم الصلاة و أخرج الزكاة و أصوم رمضان و سأحج البيت ان شاء الله , فهل يكفيني ذلك لأكون مسلما ام انني ملزم بمعرفة توحيد الالوهية و توحيد الربوبية و توحيد الاسماء و الصفاة  ؟ – هكذا يتشدد البعض –  قلة قليلة في عالمنا الاسلامي اليوم  يعرفون تلك المصطلحات , الايمان و الاسلام في القلوب و ليس في المصطلحات و لا في اللحي و لا في الثوب القصير و لا في حبات سبحة , الايمان ها هنا محله ( القلب ) , و الاسلام جوهر و شكل , لابد من الاعتراف بذلك وانه لا يتعارض و صحة العقيدة , فالحجر الاسود حجر و تقبيله و التبرك منه ليس شركا بالله , عقيدة المسلمين في قلوبهم و حسن الظن بهم واجب خاصة اذا تعلق الامر بالعقيدة التي هي كنه الدين ,فمن الوقاحة و قلة الاخلاق ان تلتقي باخيك المسلم  لأول مرة  و تبدأ تسأله وتشككه في عقيدته , فكل ذاك تطرف و تشدد وغيرة مصطنعة مرفوضة في دين محمد صلي الله عليه و سلم .
بؤر الخلاف ,  اسماء و صفاة وصف الله بها نفسه فلما الجدل ؟ و لما الخلاف ؟ و لما التعطيل ؟ و لما التشبيه و التجسيم ؟   فالصفة معلومة واجب الايمان بها لان الله ذكرها عن نفسه  لكن الكيف مجهول و التصور مرفوض و الايمان بمنع التشبيه و التجسيم واجب  فلما الخلاف ان كان القصد وجه الله وإعلاء كلمته و نصرة دينه .
تطرف الدولة و تطرف الافراد  ,  كلاهما ممنوع ومرفوض , وتخويف الشعوب و بث ثقافة الرعب في المدن و داخل البيوت و نشر اجهزة التنصت والمراقبة,  بعض ذلك مطلوب  و لكن معظم الحاصل مبالغ فيه و مرفوض , وبدل اخماده الفتنة فقد زاد الطين بلة و كدر صفو حياة الناس ,  والاجرآت الوقائية كخطوة استباقية لارساء الاستقرار وقد اعتمدها العديد اليوم منهجا , ان نفذت بطريقة خاطئة أدت الي نتائج سلبية وهو ما يحصل اليوم , فاستباق الاحداث وتصنع الازمات وزرع الخوف والرعب لا يخدم مصالح الشعوب في شيئ انما ينمي الفتن و يغذيها باستمرار , والظلم يظل ظلما وظلمات  و العدالة تظل عدالة  تجاه الافراد و تجاه الامم , فالمجرم مجرم  و البريئ بريئ , و السجون  ليست للتسلية و التفاخر بكثرة النزلاء , انما هي مدارس ردع  و اصلاح  للمخطئين فقط , اما ان يزج فيها الالوف و معظمهم ابرياء  فذاك هو التطرف بعينه و ارهاب الدولة و هو ما يجري في معظم البلدان اليوم , والاشكال في محاربة الارهاب و التطرف في البلاد الاسلامية اليوم , هو هل تلك المحاربة يراد بها وجه الله ام يراد بها امر آخر؟ , فليراجع اهل الاسلام انفسهم وليتصرفوا وفق كتاب الله و سنة نبيه محمد صلي الله عليه و سلم  لا وفق هوى قوم كسري و قوم هرقل و عندئذ سيجنون ثمارا طيبة .
ثقافة إقصاء الآخر و القضاء عليه ,  مبدأ الإقصاء هو مبدأ الانهزاميين و ضعاف الحجة , و الاسلام اسما من ذلك و اعم و اوسع و ابعد عن الضعف  و الضيق و العجز , وهو فضاء رحب و مأوي كان و لا يزال للكل و قد عاش رسول اله  صلي الهض عليه و سلم في المدينة مع اليهود و تعامل معهم و توفي و درعه صلي الهض عليه و سلم مرهونة عند يهودي ,  فنظرة الإسلام للآخر ليست نظرة اقصائية عدائية عدوانية , انما نظرة رحمة و شفقة و ترغيب و كسب و ضم , ”  بسم الله الرحمن الرحيم من محمد بن عبد الله إلى هرقل عظيم الروم ,  سلام على من اتبع الهدى، أما بعد فإنى أدعوك بدعوة الإسلام أسلم تسلم يؤتك الله أجرك مرتين، فإن توليت فعليك إثم جميع الأريسيِين ”   رسالة في قمة الأخلاق ,  ”  انه من سليمان و انه باسم الله الرحمن الرحيم  الا تعلوا علي وأتوني مسلمين ” , و لم يقل إئتوني صغارا مذللدين منهزمين  و قد أعطاه الله قمة الملك و الجبروت و القوة .
معادلة العدالة و الامن , لا شك ان كاميرات المراقبة و اجهزة التنصت و اعداد العدة و الجيوش و رجال الامن امور كلها هامة في كيان الدولة و استقرارها  لكن القرآن علمنا الاسلام ان ضالة الامن التي ينشدها الكل تكمن في العدالة ونشر العدل و القسط بين الناس , فعندما يكون العدل ياتي الامن تلقائيا , هكذا قرر المهيمن مالك الملك المتنفذ وحده في الكون , انه عندما يكون العدل يصدر الله اوامره للملائكة فينزلون الي الاسواق و البنوك و المطارات و الشوارع والي داخل البيوت  ليحماية البشر فينام الناس في امان ويعيشون في استقرار…
تطبيق الشريعة الاسلامية , كل ما دعا له رسول الله صلي الله عليه و سلم فهو تطبيق لشرع الله , و الشريعة أعم و أشمل من أن تختصر في تطبيق حد القتل و القطع و الجلد , فنظافة الشارع تطبيق لشرع الله , بناء المصانع و اقامة المدارس و الجامعات تطبيق لشرع الله , تشييد المستشفيات تطبيق لشرع الله , اطعام الناس وتقديم العون والمساعدات تطبيق لشرع الله , غرس الاشجار و الحفاظ علي البئة تطبيق لشرع الله , العناية بالاحياء البحرية و الحيوانية تطبيق لشرع الله …. فالشريعة بحر وتقزيمها في مفاهيم محدودة تجني عليها وفهم خاطئ لهذا الدين .
التعصب وتقديس الاشخاص , المسلمون لا يعبدون عليا بن ابي طالب و لا الحسين و لا ابي بكر الصديق رضي الله عنهم جميعا , ولا يعبدون محمد بن عبد الوهاب و لا ابن تيمية ولا عبد القادر الجيلاني و لا الغزالي … انما يعبدون الله وحده ولا يقدسون سواه , فلا قدسية للاشخاص و لا تعصب , فالكل يأخذ من كلامهم و يرد الا المصطفي صلي الله عليه و سلم , و الذين يضمرون في نفوسهم الانتقام و الاحقاد و يسبون الصحابة و يتخذون ما دار بينهم من خلافات علي الحكم و غيره مطية لاظهار الولاء لاهل البيت و الاسلام , مخادعون و ما يخدعون الا انفسهم , فماذا يستفيدون من سب الصحابة و شتمهم وقد رحلوا عن الدنيا ؟ و اين معاوية بن ابي سفيان رضي الله عنه , ان كان فعلا يستحق ؟ اين هو ليقدم للمحاكمة ؟ ام هو التطرف و الغلو و الارهاب.
•    البشير ولد سليمان   / Islampeace06@gmail.com

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إلى الأعلى